نورالدين علي بن أحمد السمهودي
147
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وتعليل الرافعي لما قاله بأن ذلك لم ينقل عن فعل السلف عجيب ؛ إذ لا يقتضي ذلك التحريم ، ومن حرّم اتخاذ الآنية وهو الأصح فإنما حرمه لأن النفس تدعو إلى الاستعمال المحرّم ، وذلك إذا كانت له ، وأما إذا جعلها للمسجد فلا تدعو النفس لذلك ، فكيف يحرم وهي لا تسمى أواني ؟ قال : ورأيت الحنابلة قالوا بتحريمها للمسجد ، وجعلوها من الأواني أو مقيسة عليها ، وليس بصحيح ، ومن يقول بجواز التحلية والقناديل في سائر المساجد فلا شك أنه يقول بها في المساجد الثلاثة بطريق الأولى ، ومن منع فلم يصرح في المساجد الثلاثة بشيء ، لكن عموم كلامهم يشملها ، وينبغي ترتيب الخلاف : ففي المساجد غير الثلاثة وجهان أصحهما الجواز ، ومسجد بيت المقدس أولى بالجواز ، والمسجدان مسجد مكة ومسجد المدينة أولى منه ، ثم المسجدان على الخلاف في تفضيلهما ، وقد يقال إن مسجد المدينة أولى لمجاورة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقصد تعظيمه بما في مسجده من ذلك ، هذا كله بحث ، والمنقول ما تقدم . وهذا في الاتخاذ من غير وقف ، فإن وقف المتخذ من ذلك فقد قطع القاضي حسين والرافعي بأنه لا زكاة فيه ، وقد رجح الرافعي فيها التحريم ، فكيف يرجح ذلك ؟ إذ مقتضاه صحة وقفها ، فلعل مراد الرافعي إذا وقفت على قصد صحيح وإذا فرعنا على صحة وقفها . قال : وهذا حكم المساجد في ذلك ، وأما الحجرة الشريفة فتعليق القناديل فيها أمر معتاد من زمان ، ولا شك أنها أولى بذلك من غيرها ، والذين ذكروا الخلاف في المساجد لم يذكروها ، وكم من عالم وصالح قد أتى للزيارة ولم يحصل من أحد إنكار لذلك . فهذا وحده كاف في جواز ذلك مع ما تقدم ، واستقراء الأدلة فلم يوجد فيها ما يدل على المنع . قال : فنحن نقطع بالجواز ، والحجرة الشريفة هي بيت عائشة وما حوله ، وأشار إلى بيان أن ما حوله إما منه أو من بقية الحجر المدخلة في المسجد . قال : والمدفن الشريف بالحجرة له شرف على جميع المساجد وعلى الكعبة ؛ فلا يلزم من المنع في المساجد والكعبة المنع هنا . قال : ولم نر أحدا قال بالمنع هنا ، فما وقف من ذلك إكراما لذلك المكان صح وقفه ، وإن اقتصر على إهدائه صح أيضا كالمهدى للكعبة ، وكذلك المنذور له ، وقد يزاد هنا فيقال : إنه مستحق للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حي ، وإنما يحكم بانقطاع ملكه بموته عما كان في ملكه وجعله صدقة بعده . وأما هذا النوع فلا يمتنع ملكه له ، وهو الذي في أذهان كثير من الناس حيث يقولون : هذا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم أورد ما رواه يحيى بن الحسين بسنده من الخبر الآتي في إجمار المسجد عن عبد اللّه بن